الشيخ السبحاني

113

في ظل أصول الإسلام

التسطيح ، والتسنيم طرأ بعد ذلك ، لهذا أمر علي - عليه السلام - بأن تكافح هذه البدعة ويسطح كل قبر مسنم . روى أبو داود والحاكم من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال : دخلت على عائشة وقلت لها : يا أم اكشفي لي عن قبر النبي وصاحبيه ، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطية ( 1 ) ، مفتوحة ببطحاء العرصة الحمراء . أما ما في صحيح البخاري عن سفيان التمار أنه رأى قبر النبي مسنما ، فلا يعارض ما قدمناه لأن سفيان ولد في زمان معاوية فلم ير القبر الشريف إلا في آخر الأمر فيحتمل - كما قال البيهقي - أن القبر لم يكن في الأول مسنما ثم سنم عندما سقط الجدار . وروى يحيى عن عبد الله بن الحسين قال : رأيت قبر النبي مسنما في زمن الوليد بن هشام ( 2 ) . وإنما صار التسنيم بدعة والتسطيح سنة لأن النبي لما دفن ابنه إبراهيم سطح قبره ولم يسنمه ( 3 ) . ومما يؤيد أن المراد من الإشراف هو العلو الخاص أي كونه كسنام البعير ، ومن التسوية بسطه وتسطيحه ، أن صاحب الصحيح عنون الباب هكذا : " باب تسوية القبور " ثم نقل رواية عن ثمامة أنه قال : كنا مع

--> ( 1 ) والمراد باللاطية إنها مسواة بالأرض . ( 2 ) وفاء الوفاء 2 : 551 - 556 . ( 3 ) إرشاد الساري 2 : 468 .